ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
81
معاني القرآن وإعرابه
بتشديدها ( 1 ) . فأمَّا تشديد " إنَّ " والنصب فعلى باب إنَّ ، وأما تخفيفها وترك النصب على حاله فلأن " إنَّ " مشبهة بالفعل فإذا حذف منها التشديد بقي العمل على حاله ، وأما تخفيف " لَمَا " فهو الوجه والقياس . ولام لمَّا لام إن و " مَا " زَائدةٌ مؤكدة . لم تغيِّر المعنى ولا العمل . وأمَّا التشديد في " لَمَّا " فزعم بعض النحويين أن معناه " لَمَنْ مَا " ثم انْقلبتْ النون ميماً فاجتمع ثلاث ميمات فحذفت إحداها - وهي الوسطى ، فبقيت لَمَّا - وهذا القول ليس بشيء لأن " مَنْ " لا يجوز حذفها ، لأنها اسم على حرفين ، ولكن التشديد فيه قَوْلَانِ : أحدهما يروى عن المازني . زعم المازني أن أصْلَها لَمَا ثم شددت الميم . وهذا القول ليس بشيء أيضاً . لأن الحروف نحو " رُبَّ " وما أشبهها تخفف . ولسنا نثَقل ما كان على حرفين فهذا منْتَقِض . وقال بعضهم قولًا لا يجوز غيره - واللَّه أعلم - أن " لَمَّا " في معنى : إلا . . كما تقول سألتك لَمَّا فعلت كذا وكذا . وَإِلَّا فعلت كذا . ومثلهُ : ( إنْ كل نَفْس لَمَّا عَلَيْهَا حَافِط ) . معناه " إلا " وتأويل اللام مع " إن " الخفيفة إنما هو تأويل الجُحد والتحقْيقِ ، إلا أن " إنْ " إذا قلت إنْ زَيداً لَعَالم هي " مَا " ولكن اللام دخلت عليها لئلا يُشْبِهَ المنفي المثبتَ فتكون المشددة بدخول اللام عليها بمعنى المخففة إذَا دخلت عليها اللام . فعلى هذاجاءَتْ " أن " الناصبة . فجائز أن تكون " أنَّ " النَاصِبَةُ مِنْ حيث دخلت عليها اللام كما دخلت على إن غير الناصبة دخلت عليها " لَمَّا " ودخلت عليها " إلا " فصار الكلام في تخليص التحقيق له بمنزلة ما نفى عنه غير المذكور بعد " لما " ، ووجب له ما بعد " لَمَّا "